Tuesday, December 10, 2019

انتخابات الرئاسة الجزائرية: إنقاذ وطني أم إعادة إنتاج للنظام السابق؟

علقت صحف جزائرية وعربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، على انتخابات الرئاسة الجزائرية التي بدأت السبت باقتراع الجزائريين في الخارج مع دخول الحملات الانتخابية مرحلة الصمت الانتخابي.
وفي حين يرى كُتّاب أن هذه الانتخابات تختلف عن سابقاتها التي كان يُعرف فيها من سيفوز سلفا، يقول آخرون إن المترشحين الخمسة هم من أبناء النظام الحاكم وبالتالي فلن يتغير شيء جوهري. فريق ثالث يرى أنها ضروية لتؤسس لمرحلة إنقاذ وطني مناسب للمرحلة التي تمر بها البلاد.
ويتنافس خمسة مرشحين على منصب الرئاسة التي تُجرى في الجزائر يوم 12 ديسمبر/كانون الأول.

"انتخابات إنقاذ مرحلية"

يرى حبيب راشدين في "الشروق" الجزائرية أن "الحراك الشعبي قد أسقط بالفعل نظام الحكم المؤسَّس على المتشابه من الديمقراطية في دستور 1989، حتى وإن لم تفكَّك بعد مؤسساته... من الفساد والمفسدين، قبل أن ينهي مهامها الرئيسُ القادم بأيسر الطرق، حتى لو لم يبادر إلى إحداث تغييرات عميقة في الدستور، لأن الحاضنات التقليدية لتفريخ النخب السياسية الفاسدة قد جرفها الحَراك وسفَّه أحلامها بلا رجعة".
لكنه يحذر من أن الرئيس القادم "سوف يرث جهازا بيروقراطيا قد خضع لتطهير جزئي على يد السلطة المؤقتة، وما بقي من المفسدين فيه سوف يردعه حتما ما سيصدر من أحكام ضد الدفعة الأولى من الفاسدين في الجهاز التنفيذي".
ويؤكد الكاتب أن "أهمّ إنجاز تحقق للحراك هو في تعريته للمصدر الأول والأخطر للفساد في السياسة والاقتصاد والإدارة وما تعرضت له الجزائر من نهب ممنهج للثروات".
وفي الصحيفة نفسها، ينتقد سليم قلالة الدعوة لإلغاء الانتخابات الرئاسية التي يراها "انتخابات إنقاذ مرحلية".
ويقول: "عندما جرت انتخابات 26 ديسمبر 1991 بشفافية وبكل حرية وُصِفت بأنها 'انتخابات إنقاذ إسلامية'، وأنها 'ستُنتج التطرف والأصولية والدكتاتورية الدينية'، وألغيت تحت غطاء إنقاذ الجمهورية، ودُفع بِنا دفعا نحو الاقتتال والدماء والدموع والعشرية السوداء، والكل يعلم اليوم مَن ألغى تلك الانتخابات".
ويضيف: "إذا كان هناك بعض ما يبرر انتخابات 1999 (استعادة الأمن) وانتخابات 2004 و2009 (مشروع البناء الوطني المُصادَر)، فإن انتخابات 2014 (العهدة الرابعة لم يكن لها ما يبرِّرها فهي انتخاباتٌ لم يشارك في حملتها الرئيس الفائز بسبب العجز)، ومع ذلك أيَّدها الكثير في الداخل والخارج، ولم يَبكِ سوى القليل مع الشعب".
ويؤكد الكاتب أن الجزائر "بالفعل في حاجة إلى مرحلة إنقاذ وطني، دستورية، لا يمكنها أن تتحقق إلا من خلال انتخابات إنقاذ وطني مناسِبة للمرحلة التي تمر بها البلاد".
ويضيف: "لا يمكننا أبدا الانتقال إلى الإصلاح الحقيقي من دون المرور عبر هذه المرحلة (وهو ما حدث بتونس في عهد الرئيس السبسي رحمه الله الذي كان أحد وجوه النظام السابق بل وُصِف بآخر البورقيبيين)، ومع ذلك مكَّن شعبَه من الانتقال السلس نحو ديمقراطية أفضل أنتجت الرئيس قيس سعيّد من خارج النظام بأقل الخسائر".
من ناحية أخرى، ترى فضيلة بودريش في جريدة "الشعب" الجزائرية أن "تحديات المرحلة المقبلة ليست وحدها سياسية، بل إن الشق الاقتصادي الذي احتل حيزا كبيرا في برامج المرشحين الخمسة للاستحقاقات الرئاسية المقبلة واهتماما واضحا، يبرز الأهمية القصوى لهذا القطاع الحيوي الذي بيده مفاتيح النمو والاستقرار والتطور والرفاه".
وتؤكد أن الشق الاقتصادي "لديه أثر وأهمية كبيرة في مسار التحول السياسي والديمقراطي الذي تعيشه الجزائر".

"أرباب نظام بوتفليقة"

ويقارن رياض خ. في جريدة "البلاد" الجزائرية بين الانتخابات الرئاسية السابقة التي كان يُعرف فيها سلَفا المترشح الفائز وبين الانتخابات الحالية التي "لا أحد بمقدوره الجزم بأن المترشح الفلاني هو الأوفر حظا أو أنه هو من سيصل قصر المرداية بلا منازع".
ويُرجع الكاتب ذلك إلى ما يسميه "حالة ضباب سياسي تحجب الرؤيا، فسرها كثيرون بالحالة الصحية التي لا تبعث على القلق أو تساور شكوك الغالبية من الجزائريين الذي يقفون أمام مشهد سياسي يختلف شكلا ومضمونا".
وعلى العكس من ذلك، يرى صبحي حديد في "القدس العربي" اللندنية أن هذه الانتخابات "تعطي مسبقاً كل العلائم على أنها ستكون تنويعا لمهازل مماثلة اعتادت امتهانها أنظمة شقيقة في الاستبداد والعسف وتأبيد القائد'".
ويقول إنه "بعد أن نجح حراك الانتفاضة في إقصاء عبد العزيز بوتفليقة عن دورة انتخاب خامسة... تُفرض على الشعب الجزائري اليوم انتخابات رئاسية يتبارى فيها مرشحون يجمعهم قاسم مشترك واحد: أنهم أرباب نظام بوتفليقة، سواء من موقع رئاسة الحكومة، أو الوزارة، أو أمانة حزب موالٍ للسلطة".
ويؤكد أن مظاهرات الجمعة الماضية "أكدت مجددا رفض هذا السيرك الذي تعتزم الدولة العميقة تنظيمه؛ وأن الشارع الشعبي تعلّم، ويواصل تعلّم، دروس الانتفاضات العربية، خاصة في مصر حيث سقط الحاكم ولكنّ النظام أعاد إنتاج ذاته سريعاً، وعلى نحو لا يقلّ ضراوة".

Thursday, October 24, 2019

لماذا تنقل اسبانيا رفاة الديكتاتور فرانكو؟

على مدار عقود، كان موقع قبر الديكتاتور الراحل الجنرال فرانسيسكو فرانكو محل جدل كبير.
لكن الفصل الأخير في هذه القصة أوشك على الانتهاء، إذ تقول الحكومة إنها ستستخرج رفاته يوم الخميس، وتنقله إلى مقبرة في العاصمة مدريد.
فلم تصاعدت المطالب بنقل رفاة فرانكو؟ ولم أثار الأمر كل هذا الجدل؟

القصة في مئة كلمة

حكم فرانكو أسبانيا منذ عام 1939، حتى وفاته عام 1975. ودُفن في ضريح ضخم يحمل اسم "وادي الشهداء"، في ضواحي مدريد
لكن موقع المقبرة تحول إلى قبلة لليمين المتطرف، وهو ما يرفضه الكثير من الأسبان.
وتنوي الحكومة الاشتراكية الحالية نقل رفاة فرانكو إلى جوار زوجته في مقبرة في مدريد.
ويُتوقع أن تستمر عملية استخراج الرفاة ثلاث ساعات، ويرجح أن تُنقل في طائرة عمودية لتجنب تنظيم أي احتجاجات في طريقها.
وحاولت أسرة فرانكو واليمينيون المتشددون منع نقل الرفاة، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.
انتصر فرانكو في الحرب الأهلية في ثلاثينيات القرن الماضي، التي اندلعت بسبب انقلابه على الحكومة اليسارية المنتخبة.
وأسس نظاماً استبدادياً، ونصّب نفسه رأسا للدولة. وظل قابضا على الحكم حتى وفاته عام 1975، ثم انتقلت اسبانيا بعدها إلى الديمقراطية.
ورغم إرساء النظام الديمقراطي حاليا، إلا أن شبح حقبة فرانكو ما زال يطارد البلاد. وثمة "اتفاق نسيان" غير مكتوب أُرسي مع مرحلة الانتقال الديمقراطي، وأُزيلت كل تماثيل فرانكو، وغُيّرت أسماء الشوارع.
ودُفن جسده في "وادي الشهداء"، مع عشرات الآلاف من ضحايا الحرب الأهلية من الجانبين.
لكن عدداً كبيراً من الأسبان يرى أن المكان تجسيد لانتصار القوات الموالية لفرانكو على معارضيه الجمهوريين. كما أن جزءاً من الضريح بُني على يد السجناء السياسيين الذين استغلتهم حقبة فرانكو كعمالة إجبارية.
ويعتبر اليمينيون المتشددون محل دفن فرانكو ضريحا، يزورونه كنوع من التقدير للديكتاتور الراحل. كما يجتمعون فيه لإحياء ذكرى وفاته.
لكن الحكومة الاشتراكية الحالية، التي أتت للحكم في يونيو/حزيران الماضي، جعلت نقل رفاة فرانكو على رأس وعودها.
وتريد الحكومة أن يصبح وادي الشهداء "مكاناً لإحياء ذكرى ضحايا الحرب وتقديرهم" وترى أن وجود رفاة فرانكو في هذا الضريح إهانة للديمقراطية الناضجة.
ويؤيد الكثير من أبناء ضحايا فرانكو قرار نقل رفاته. لكن الرأي العام الأسباني انقسم حول هذا الأمر.
وفي أغسطس/ آب الماضي، وافقت الحكومة على نقل الرفاة رغم معارضة أسرة فرانكو واليمين المتشدد. وأرادت الحكومة نقل الرفاة إلى مكان أقل أهمية، ليصعب على مؤيديه إحياء ذكراه.
لكن أسرة فرانكو (التي كانت تفضل عدم نقل رفاته من الأساس) تقول إنه يجب نقله إلى مدفن العائلة في كاتدرائية المودينا في قلب مدريد.
وتقول الحكومة إنه لا يجب نقل الرفاة إلى أي مكان يمكن تمجيده فيه. كما قالت إن هناك خطراً أمنياً على الكاتدرائية.
وهنا تدخل الفاتيكان كون الكاتدرائية تتبع الكنيسة الكاثوليكية، وأيّد رأي الحكومة بالبحث عن مكان آخر.
ثم رفضت المحكمة العليا طعن أسرة فرانكو على نقل رفاته الشهر الماضي. وأيدت خطة الحكومة لنقل رفاته بأغلبية الأعضاء.
ومن المقرر أن يبدأ استخراج الرفاة يوم الخميس، في الثامنة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش، ونقله إلى مقابر "إل بادرو مينغوروبيو".
وأرادت الحكومة نقل الرفاة قبل الانتخابات المقررة في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، لذا اختارت 25 أكتوبر/ تشرين الأول كآخر موعد لتنفيذ الخطة. وذكرت صحيفة "إل بايس" اليومية الأسبانية أن استخراج الرفاة سيتم بحضور طبيب شرعي، وأقارب فرانكو، ووزير العدل دولوريس ديلغادو.
وتبلغ تكلفة إزالة الضريح المصنوع من الغرانيت (ووزنه طن ونصف) حوالي 3090 يورو.

Friday, August 30, 2019

كيف أصبحت ألمانيا مركزا لصناعة السيارات المتميزة عالميا؟

على حافة الغابة السوداء في جنوب غربي ألمانيا؛ دلفنا مع إدغار ماير، المسؤول التنفيذي السابق في إحدى شركات صناعة السيارات، إلى طريق يعود إلى العصور الوسطى يتسع بالكاد لمرور سيارة من تلك القادرة على السير فوق كافة التضاريس، والمعروفة باسم "إيه تي في".
لم يكن يُسمع في الأجواء حولنا، سوى زقزقة العصافير، وأزيز السيارة العتيقة من طراز "بي إم دبليو" التي كنا نستقلها. وعلى الرغم من أننا كنا نمر عبر بلدة دوسنهايم المكتظة بسكانها، فقد كنا وحدنا في هذا الدرب الصغير الذي يحفه السكون والسلام.
كنا نسير في درب ضيق قريب مما يُعرف بـ "طريق بيرتا التذكاري"، الذي يشكل - حسبما قال ماير - أقرب نموذج مماثل للطرق البدائية، التي سارت عليها بيرتا بنز وبناها المراهقان في أغسطس/آب 1888، عندما أجروا أول تجربة في العالم للقيام برحلة لمسافة طويلة، على متن سيارة تعمل بالوقود.
وجسد جانب كبير من رحلة بيرتا، التي قامت بها دون علم زوجها وقطعت فيها 194 كيلومترا ذهابا وإيابا بين منزلهما في مدينة مانهايم وبيت والدتها في مدينة بفورتسهايم، جسارة رواد صناعة السيارات. واستقلت خلالها سيارة تحمل اسم "موتور فاغن 3"، التي شكلت نسخة مُعدلّة قليلا من "موتورفاغن" الأصلية، التي حصل كارل بنز على براءة اختراعها عام 1886، وهي تلك السنة التي يُتفق بشكل عام، على أنها هي التي شهدت أول ظهور للسيارة.
المعروف أن بيرتا استفادت من مهرها، في المساعدة على تمويل مشروع زوجها، رغم ما كان يعاني منه وقتذاك من صعوبات. ففي تلك الآونة، حظر مسؤولو الحكومة المتشككون استخدام السيارة التي اخترعها كارل بنز في طرقات مانهايم، خاصة بعد تجربة قيادة مبكرة كارثية، أدت في نهاية المطاف إلى أن تندفع الكلاب والجياد نحو الحشود، بفعل ذعرها من الضجيج الذي سببه محرك السيارة.
ومن هذا المنطلق، بدا استخدام نموذج تجريبي من السيارة التي اخترعها كارل بنز للقيام بجولة غير قانونية بكل معنى الكلمة، إعلانا راديكاليا بأن تلك المركبة آمنة وجاهزة لطرحها للبيع، ورسالة خاصة منها في الوقت نفسه لزوجها كارل، توصيه من خلالها بالتحلي بالشجاعة لمواصلة مسيرته.
ويقول ماير: "لم يكن كارل وحده هو من اخترع السيارة، لقد حدث ذلك بفضل فريق ضمه وزوجته بيرتا. فكلاهما آمن بـ `موتورفاغن`، وكانا يعملان باستمرار عليها".
وفي عام 2008، عكف إدغار ماير على إجراء أبحاثه بشأن مسار تجربة بيرتا، ورسم هذا المسار كذلك على الخريطة. ويمضي هذا الطريق عبر المدن والبلدات والقرى، التي مرت بها هذه السيدة. ويقول ماير في هذا الصدد: "أردت أن أعطي لبيرتا المكان الذي تستحقه في التاريخ".
ففي حقبة سبقت رسم خرائط للطرق، واستخدام "نظام التموضع العالمي" المعروف باسم "جي بي إس"، لم يكن بوسع بيرتا سوى أن تهتدي بالأنهار ومسارات السكك الحديدية، لكي تصل إلى منزل والدتها. وقد أدركتُ مدى جسارتها وشجاعتها؛ عندما تخيلتها وهي تشق طريقها فوق أحجار مكسوة بالسواد، مُستقلةً عربة مزودة بعجلات خشبية ومحرك رباعي. وجال بخاطري أن هذه السيدة ربما كانت مهووسة قليلا، وقد يكون ذلك ذاته هو السبب الذي أدى إلى نجاح خطتها.
وقد كان تقصي موقع ألمانيا في تاريخ السيارات، هو ما قادني إلى القلب الصناعي للمناطق الجنوبية منها. لأتنقل بالسيارة عبر ولايتيْ بافاريا وبادن-فورتمبرغ، اللتين تمركزت فيهما شركات صناعة السيارات الفارهة في ألمانيا. وزرت في جولتي هذه مجموعة مكثفة من المعالم والمتاحف المرتبطة بالسيارات وثقافتها.
وقال لي ماير وأنا أجوب المناطق الريفية في بلاده: "عندما يحلل المرء بلدا ما من منظور مختلف تماما، مثل تاريخ السيارات فيه، فإن ذلك يعني أنه يكتشفه من جديد بحق. وهذه هي المغامرة".
وشكلت رحلة بيرتا تدشينا لعصر السيارات في العالم. وأدت إلى أن يبدأ بحلول عام 1888 إنتاج مركبة "موتور فاغن - رقم 3" بدلا من أن ينتهي بها الحال في سلة مهملات التاريخ. وفي عام 1900، أصبحت شركة "بنز آند سي" أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم.
وبعد سنوات طويلة من ذلك، لا تزال ألمانيا وطنا للسيارات المتميزة ولثقافة السيارات كذلك. وأفادت دراسة نشرها مركز أبحاث ألماني عام 2018، بأن ثلثيْ السيارات الفارهة، التي بيعت في مختلف أنحاء العالم عام 2016 وأكثر من نصف مركبات الركاب التي قصدت الأسواق الأوروبية في العام نفسه، كانت ألمانية التصميم. ولعل المرء يتساءل هنا عن السبب وراء ذلك.
ويقول غيرهارد هايدبرينك، مسؤول في قسم الأرشيف بشركة "مرسيدس بنز"، إن "بوسعك القول إن `شيئا ما كان في الأجواء` في مختلف أنحاء أوروبا"، مُشيرا بذلك إلى الإنتاج الميكانيكي، الذي هيمن خلال القرن التاسع عشر على بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بواكير عهد هذه الدول بالصناعة.
وفي تلك الأثناء، أدت قوانين الوراثة المعقدة في بافاريا وبادن-فورتمبرغ إلى تقسيم المزارع ذات الملكية العائلية إلى قطع أرض تتقلص مساحتها باستمرار، ما جعل النشاط الزراعي غير مربح. ولذا كان على الأجيال المتعاقبة هناك أن تبتكر سبلا جديدة لكسب العيش. وهكذا فعندما تخرج كارل بنز وبدأ العمل مهندسا ميكانيكيا، وجد نفسه محاطا بزملاء مخترعين، في منطقة شكلت وقتذاك أرضا خصبة للأعمال الحرة والصناعة الثقيلة.
وربما كان لخصال تقليدية معينة يتسم بها الألمان، دور في النجاح الذي حققه صناع السيارات في هذا البلد، مثل "الحماسة المفعمة بالمشاعر" و"الاهتمام بالتفاصيل".
ومن بين الأمثلة على الاتصاف بهذه السمات، ما شهدته مانهايم من إقامة نموذج بالحجم الطبيعي لخط تجميع أصلي تابع لشركة "بورشه" يعود إلى عام 1990. فقد حرص القائمون على هذا المشروع على استكمال مختلف التفاصيل المتعلقة به، بما في ذلك وضع زجاجات الجعة، التي كان العمال يتلقونها خلال نوبات العمل. فإن لم يكن ذلك هو "الاهتمام بالتفاصيل" بعينه فماذا سيكون إذا؟
من جهة أخرى، لم يكن من العبث أن يختار مؤسس شركة "دايملر موتورين غيزيلشافت"، التي أصبحت الآن "دايملر آيه جي" وهي الشركة التي دشنت علامة "مرسيدس بنز" التجارية، ورفيقه في العمل شعار الشركة "الأفضل أو لا شيء على الإطلاق".
ومع تقدم مسيرة صناعة السيارات في ألمانيا، بدأت ملامح هذا العالم تتشكل عبر بزوغ نجم شركات وأفول أخرى، والاندماج بين بعضها، وتفكك البعض الآخر إلى شركات أصغر، وكل ذلك في إطار منافسة مستمرة على اقتناص أفضل المواهب في مجال الهندسة والميكانيكا.
وتبدلت طبيعة العلاقات بين الشركات، من منافسة ضارية أحيانا إلى تحالف كامل في أحيان أخرى، كما حدث عندما اندمج الخصمان اللدودان؛ بنز ومقرها مانهايم، ودايملر ومقرها شتوتغارت، في شركة واحدة عام 1926. لكن ذلك لا يمنع من أن المشاعر والولاءات لا تزال قوية أكثر من أي وقت مضى. فلا أنسى عندما قال لي مرشد سياحي في مانهايم - معقل بنز - مازحا بعض الشيء: "إذا لم تُرِد حدوث متاعب هنا، فلا تقل أن اختراع السيارة يعود إلى دايملر".
لكن تبدل أشكال العلاقات بين الشركات لم يكن بالضرورة أمرا سيئا. ففي أغلب الأحيان، أدى ذلك إلى تحفيز المبتكرين وتشجيعهم.
وعبر زيارة متاحف السيارات في ألمانيا؛ يصبح بمقدور المرء البدء في إدراك كيف سار المبتكرون والمخترعون الألمان على درب كارل بنز وسيارته "موتورفاغن"، من خلال ابتكار قائمة أكثر طولا من السيارات، التي كانت بدورها الأولى في هذه الفئة أو تلك.
ومن بين ما تحتويه هذه القائمة، سيارة ابتكرها دايملر ورفيقه في تصميم السيارات فيلهلم مايباخ، وكانت الأولى على صعيد استخدام البنزين كوقود. كما تضم القائمة أيضا أول سيارة من فئة مرسيدس أنتجتها دايملر تحت اسم "مرسيدس 35 بي إس"، وقدمت من خلالها للعالم في عام 1900، شكل ومفهوم السيارة الحديثة.
وإلى جانب ذلك أيضا، السيارة الأيقونية التي أنتجتها "بورشه" عام 1948، باسم "بورشه 356"، واسْتُلْهِمَ تصميمها - الذي اتسم بالبساطة - من مدرسة "باهاوس" الفنية الألمانية للتصميم.
ولا يمكن لنا أن نغفل كذلك في هذا الإطار، ما شهده عام 1972 من إنتاج "بي إم دبليو" لأول سيارة كهربائية، حملت في تصميمها الأوليّ اسم "بي إم دبليو 1602 إي". ولم تتوقف هذه الابتكارات حتى العام الجاري، إذ تضم قائمة ابتكارات المخترعين الألمان كذلك؛ السيارة "أودي إيه 8" المتطورة المزودة بخصائص القيادة الذاتية بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقائمة تطول.
وباستثناء الفترة التي شهدت طفرة الابتكارات الفرنسية في عالم صناعة السيارات، في تسعينيات القرن التاسع عشر؛ ظل مصنعو السيارات الألمان في صدارة أترابهم في هذا المضمار. ويقول هايدبرينك، المسؤول في قسم الأرشيف بشركة "مرسيدس بنز"، إن صناع السيارات في بلاده، اتسموا بالبراعة والإبداع في هذا الشأن.
ويمكن أن نجد مثالا على ذلك، في آلاف الأفكار التي يتطوع عمال شركة "أودي آيه جي" - في شتى أنحاء العالم - بتقديمها سنويا من أجل تحسين منتجات شركتهم. وينتهي المطاف بالكثير من هذه الأفكار للتطبيق بالفعل.

Wednesday, July 31, 2019

फ़ादर ऑफ़ मॉर्डन कॉर्डियोलॉज़ी से ट्रेनिंग

उन्हें मौका भी मिल गया और स्कॉलरशिप के जरिए वे 1947 में अमरीका पहुंच गए. पॉल डि व्हाइट से प्रशिक्षण के बाद श्रीनिवास चाहते तो अमरीका में ही ठहर सकते थे लेकिन वे बिहार लौट आए और पटना मेडिकल कॉलेज में काम शुरू किया.
तांडव आइंस्टीन समदर्शी के मुताबिक उस वक्त पीएमसीएच में कार्डियोलॉजी का कोई विभाग ही नहीं था. ऐसे में अलग अलग विभागों में ही श्रीनिवास को अपने मरीज तलाशने होते थे और जैसे तैसे उनका इलाज करना होता था.
ऐसे में एक दिन श्रीनिवास ने वो काम किया जो अमूमन सरकारी विभागों में होता नहीं है. उस दिलचस्प किस्से के बारे में समदर्शी बताते हैं, "एक बिल्डिंग खाली हुई थी तो अस्पताल प्रबंधन उसमें संक्रामक रोगों का विभाग शुरू करना चाहता था. लेकिन मेरे पिता ने रातों रात उसमें हृदयरोगियों को डाल दिया. फिर हंगामा हो गया कि श्रीनिवास ने सरकारी बिल्डिंग हड़प ली है."
"उनकी शिकायत हुई. एक कड़क स्वास्थ्य निदेशक होते थे कर्नल बीसी नाथ. उन्होंने पिताजी को बुलवा लिया और सीधे पूछा कि आपको सरकारी नौकरी करनी है कि नहीं, आपने सरकार की बिल्डिंग हड़प लिया, बिना परमिशन के आपने ऐसे कैसे किया?"
"तो मेरे पिताजी ने उन्हें अपनी तालीम के बारे में बताया और कहा कि मैं हृदय रोगियों को एक जगह देखना चाहता हूं तो बीसी नाथ ने कहा ठीक है कल मैं आपको बुलाकर फिर मिलूंगा. कल पिताजी जब अस्पताल पहुंचे तो उस जगह पर पूरा विभाग तैनात था, नर्स, दूसरे स्टाफ़, बेड और अन्य सुविधाएं. सब रातों रात हो गया. ये उस दौर में ब्यूरोक्रेसी की ताक़त और काम करने का नज़रिया था."
ल्दी ही श्रीनिवास ने पटना में इंदिरा गांधी इंस्टिट्यूट ऑफ़ कार्डियोलॉजी खड़ा कर दिया. इसकी कहानी भी उतनी ही दिलचस्प है. तांडव आइंस्टीन समदर्शी बताते हैं, "1966 में इंदिरा गांधी पहली बार प्रधानमंत्री बनीं तो पिताजी ने उनसे मिलने का समय लिया . समय मिल गया तो पिताजी ने इंदिरा जी से कहा कि हमलोग इस सेंटर का नाम आपके नाम पर रखना चाहते हैं और अनुमति चाहते हैं."
"उन्होंने अपने सचिव से कहा. तुरंत में पत्र तैयार हो गया. हाथों हाथ अनुमति पत्र मिलने के बाद जब पिताजी चलने लगे तो इंदिरा जी ने कहा आप इतना बड़ा संस्थान बना रहे हैं तो अर्थ की मदद नहीं चाहिए, पिताजी ने कहा वो भी चाहिए. तो उन्होंने पूछा कितने की मदद चाहिए. पिताजी ने कहा दस करोड़ रुपये मिल जाते तो अच्छा होता. इंदिरा जी ने कहा ठीक है. पिताजी पटना लौटे और उस पैसे की व्यवस्था उनके यहां आने से पहले हो चुकी थी."
श्रीनिवास से जुड़े इन किस्सों को आज बिहार की स्वास्थ्य सुविधाओं से जोड़कर देखिए तो ऐसा लगता है कि हालात लगातार बिगड़ते ही गए.
मौजूदा समय में बिहार की स्वास्थ्य सुविधाओं के लचर हाल पर तांडव समदर्शी बताते हैं, "कुछ तो राजनीतिक सोच की कमी है और कुछ ट्रेनिंग की भी कमी है. हम लोग हार्वर्ड में जब कोर्स कर रहे थे उस वक्त भी कंपैसन का कोर्स डॉक्टरों को पढ़ाते थे और बौद्ध भिक्षुक यह पढ़ाता था. आज भी पढ़ाता है. अपने यहां दूसरों के दुख को लेकर चिंता का भाव कहीं नहीं दिखता है, सिस्टम में सब कोई मैटिरियलिस्टक होने के पीछे भाग रहा है."
वैसे दिलचस्प यह है कि आज जो ईसीजी मशीन हर हॉस्पिटल में दिखाई देती है, वो श्रीनिवास ही पहली बार भारत लेकर आए थे. श्रीनिवास ने इंसानी पहचान के लिए ईसीजी से जुड़ा सिद्धांत भी दिया था, जिसमें उन्होंने कहा था कि दो इंसानों के ईसीजी एकसमान नहीं होते.
तांडव आइंस्टीन समदर्शी बताते हैं, "पहले ईसीजी मशीन होती थी, उसमें बड़ी- बड़ी मशीनें होती थीं, तार-वार हाथ में लगाया जाता था, पांवों को बाल्टी जैसे उपकरण में रखा जाता था. अब जो पेपर निकलता है और स्टायलस मूव करता है, वो मशीन पहली बार भारत पिताजी लेकर आए थे. उस मशीन से पिताजी ने ना जाने कितने नामचीन लोगों की ईसीजी बनाई थी."
वैसे ये मशीन आज भी ठीक ठाक काम कर रही है, श्रीनिवास ने इसे लेकर बिहार सरकार को प्रस्ताव भी दिया था कि बेली रोड पर बने संग्रहालय में इसे रखने के लिए एक कोना दिया जाए, लेकिन उस पर बिहार सरकार ने कुछ ध्यान नहीं दिया.
समदर्शी कहते हैं, "पता नहीं सरकार का क्या सोचना है उस पर लेकिन हमलोगों ने महसूस किया कि उस संग्रहालय में उन लोगों को जगह मिलनी चाहिए जिन्होंने बिहार का नाम दुनिया भर में रोशन किया."

Friday, June 21, 2019

الغزيون ينعون محمد مرسي و"الفترة الذهبية" التي عاشوها إبان فترة حكمه الوجيزة

سارع مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في غزة للإعراب عن حزنهم البالغ فور الإعلان عن وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وأكثروا من الترحم عليه والدعاء له بالمغفرة والثواب.
وأظهر تفاعل المستخدمين مع نبأ وفاة مرسي أنه يتمتع بمكانة خاصة لديهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية.
وتداول المتفاعلون عبارات لمرسي وأعادوا التذكير بما اعتبروها "فترة ذهبية" عاشتها غزة إبان حكمه، عندما كان يُسمح لسكان القطاع بالسفر بحرية عبر معبر رفح.
ويربط المعبر بين غزة ومصر ويعد المنفذ الوحيد المتاح لسكان القطاع على العالم الخارجي.
وفي هذا السياق كتبت يافا أبو عكر على صفحتها على فيسبوك: "يا من قلت إن من يعتدي على غزة كأنما يعتدي على القاهرة. إلى رحمة الله د. محمد مرسي".
وكانت العلاقات بين حركة حماس ونظام الحكم في مصر قد بلغت أوجها مع صعود محمد مرسي لسدة الحكم في يونيو حزيران من عام 2012 إذ جمعت الطرفين الأيديولوجية الإسلامية.
ولم تمضِ سوى أسابيع قليلة على تولي مرسي الحكم حتى تحسنت حركة مرور المسافرين عبر معبر رفح بشكلٍ لافت مقارنةً بالسنوات السابقة التي شهدت فترات عسيرة من الإغلاق المتواصل أوالجزئي للمعبر.
وتمكن نحو 210 آلاف فلسطيني من السفر عبر المعبر خلال تلك الفترة، حيث فتح المعبر أبوابه على مدار 310 أيام.
واستمر المعبر في العمل بشكلٍ طبيعي حتى الإطاحة بمرسي من الحكم في يوليو تموز عام 2013.
ومع وصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم عادت القيود على حركة المسافرين لسابق عهدها قبل تولي مرسي.
وبخلاف عدد ساعات فتح المعبر، أبدى مرسي مرونةً في التعامل مع ملف الممنوعين من السفر لدى السلطات المصرية لأسبابٍ أمنية، وكذلك مسألة "ترحيل" المسافرين الذكور.
كما تعهد مرسي خلال فترة حكمه بحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة.
ومرت العلاقات بين حماس ونظام الرئيس السيسي بفترة من التوتر استمرت لسنوات اُتهمت خلالها حماس بـ "دعم الإرهاب في سيناء" و"إيواء إرهابيين مصريين مطلوبين" في غزة.
إلا أن العلاقات شهدت تحسناً مع نهاية عام 2016 وأصبحت مصر تلعب دور "الوسيط" في ملف المصالحة الفلسطينية وفي أوقات التصعيد الأمني مع الجانب الإسرائيلي.
ورأى البعض أن الحركة باتت في مأزق بعد وفاة مرسي الذي يعتبر هو وحزبه بمثابة "العدو اللدود" للنظام المصري الحالي.
وعلقت المستخدمة دعاء حسني في هذا السياق ساخرة: "إيه ده .. مرسي مات😲😲 !؟ وأنا بقى أنعى وفاته وأفتح له بيت عزا وأقول لمفترق السرايا يقوم بالواجب وأحرِج نفسي مع الوفد المصري ؟!".
ومفترق السرايا هو أحد الميادين الرئيسية في مدينة غزة وغالباً ما تعمد السلطات الحاكمة في غزة إلى رفع صور ضخمة فيه للزعماء والرؤوساء الداعمين لها حيث كان الرئيس السيسي أحدهم قبل شهورٍ ليست بعيدة.
ولم تمضِ سوى ساعات قليلة على وفاة مرسي حتى أصدرت حركة حماس بياناً نعته فيه واعتبرت وفاته "مصاباً جللاً".
وقالت الحركة في البيان إن غزة "ستسطر مواقفه الخالدة تجاهها بالعمل على فك حصارها والتصدي بكل مسؤولية قومية للعدوان الصهيوني عليها" على حد تعبيرها.
هذا وقد قضى مرسي خلال جلسة إعادة محاكمته و23 آخرين في قضية التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد بينها حركة حماس.
وكانت محكمة النقض ألغت في نوفمبر تشرين أول عام 2016 أحكام الإعدام والمؤبد التي صدرت بحقه وبحق آخرين على خلفية قضية التخابر مع حماس وقررت إعادة المحاكمة.

Monday, June 17, 2019

جدول مباريات ونتائج بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2019 في مصر

بدأت النساء، في كل أنحاء سويسرا، يوما من الاحتجاجات ضد ما وصفنه بالخطوات البطيئة وغير المقبولة التي تنتهجها الدولة من أجل تطبيق المساواة بين الرجال والنساء.
وكان عام 1991 قد شهد احتجاجات مماثلة، وصل عدد المشاركات فيها نحو نصف مليون امرأة سويسرية.
وللنساء السويسريات تاريخ طويل في تنظيم حملات ومظاهرات من أجل الإسراع في تطبيق المساواة بين الجنسين، كما شاركن ملايين النساء في أوروبا في المطالبة بحقهن في التصويت، بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، في عام 1918، لكن لم يحصلن على ذلك الحق حتى عام 1971.
وفي عام 1991 لم تكن هناك امرأة سويسرية واحدة في الحكومة، ولم تكن إجازة الوضع قانونية للنساء.
وكانت المحكمة العليا في سويسرا قد طلبت من مقاطعة أبينزل تغيير سياستها لمنح المرأة الحق في التصويت. ويذكر أن مقاطعة أبينزل التاريخية التي تقع شمال شرقي سويسرا كانت المقاطعة الأخيرة في البلاد التي ترفض حق المرأة في التصويت.
بعض الأشياء تغيرت في هذا البلد الأوروبي، فمنذ ذلك الحين، عُينت ثماني سيدات في منصب وزيرة، وأصبحت إجازة الوضع تشريعا قانونيا نافذا.
ومع هذا، فإن النساء في سويسرا يحصلن على مرتبات أقل من الرجال بنحو 20 في المئة، كما أنهن غير ممثلات بشكل جيد في المناصب الإدارية، بالإضافة إلى أن مسألة رعاية الطفل لم تعد باهظة التكاليف فحسب بالنسبة لهن، بل غير متوفرة بالشكل المطلوب.
وقد جاءت سويسرا في المراكز الأخيرة في استطلاع رأي أجرته منظمة العمل الدولية حول عمل المرأة في شهر مايو/أيار عام 2019.
الصحفية بيترس بورن كانت حبلى في طفلتها الأولى عندما شاركت في مظاهرات عام 1991، وستشارك مرة أخرى في احتجاجات اليوم الجمعة، 2019.
وتقول بورن إنها عندما عادت إلى العمل بعد ولادة ابنتها، تلقت الصدمة؛ فلم يكن أحد يتوقع عودتها إلى العمل على ما يبدو، وبالتأكيد لو عادت، فلن تعد إلى عملها بشكل كامل، وتضيف بورن أن: "المقاومة (من أجل عودتها) كانت هائلة".
باولا فيرو، إحدى النساء المنظمات لاحتجاجات عام 1991، تشارك هي الأخرى في مظاهرات اليوم الجمعة.
تقول فيرو إنها تتفق في الرأي على أن هناك تقدما حدث منذ 28 عاما، لكن الفجوة في المرتبات والمعاشات لا تزال موجودة، فمعاشات النساء السويسريات أقل بنسبة 37 في المئة من الرجال، ويعود السبب في ذلك، بشكل أساسي، إلى استقطاعهن وقتا لتنشئة أولادهن.
كانت هناك اقتراحات للاحتجاج في العام الماضي، ردا على ما رآه البعض عوارا في قرار الحكومة إعادة التدقيق في المساواة في الأجور بين الجنسين.
وكان قرار الحكومة يتعلق فقط بالشركات التي يبلغ عدد موظفيها أكثر من 100 موظف، وهو
شركة ميغروس التجارية العملاقة قالت إنها تفضل ألا يترك موظفوها العمل من أجل المشاركة في المظاهرات، لكنها لن تتخذ إجراءات عمل تأديبية ضد أي شخص يفعل ذلك.
أما خطوط السكك الحديدية السويسرية فطلبت من العاملين فيها أن يخبروها قبل المشاركة في المظاهرات بوقت كاف، كما أنها ستمنح المشاركين في المظاهرات "قميصا" تذكاريا لهذا اليوم.
سيشارك رجال كثيرون في دعم هذه الحركة الاحتجاجية النسائية، رغم مطالبة النساء لهم بالابتعاد عن الصفوف الأمامية، والبقاء في المنازل لرعاية الأولاد، وإعداد الطعام للمتظاهرين.
هل ستؤدي تلك الاحتجاجات إلى نتيجة إيجابية؟
يبقى الاختبار الحقيقي لحركة الاحتجاجات والمظاهرات ليس في طمأنة أصحاب الشركات والمستخدمين وحسب، وليس في دعم الرجال للنساء في مطالبهن، ولكن فيما إذا كانت مسألة عدم المساواة التي طالما ناضلت من أجلها النساء السويسريات لسنوات عديدة ستحظى باهتمام حقيقي ومناقشة جادة.
إجراء قالت قيادات نقابات العمال النسائية إنه لا معنى له من الناحية العملية.
ومنذ ذلك الحين، بدأت النساء في أنحاء سويسرا في الإعداد لتلك المظاهرات باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ماذا سيفعل المديرون؟
أبلغت آلاف النساء مديريهن بعدم تواجدهن في العمل في يوم التظاهرات، بينما سيغادر بعضهن العمل في الساعة 15:30، بهدف تقليل ساعات عملهن بنسبة 20 في المئة، للفت الانتباه إلى الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء، والتي تبلغ 20 في المئة أيضا في البلاد.
لكن ليس لسويسرا تاريخ حافل فيما يتعلق بالاعتصامات والإضراب عن العمل، ومن غير المحتمل أن يخرج عدد كبير من الموظفين للمشاركة في تلك الاحتجاجات.

Tuesday, May 21, 2019

يوروفيجن 2019 : هولندا تفوز بالمسابقة في نسختها الرابعة والستين

فاز المغني الهولندي دانكن لورانس بمسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن لعام 2019 التي جرت فعالياتها في تل أبيب في إسرائيل.
وحصدت هولندا 492 نقطة لتحل في المركز الأول بأغنية "اركاد".
وقال لورانس "هذا هو الحلم الكبير، الموسيقى تأتي أولاً ودائماً".
وكانت هولندا فازت آخر مرة بمسابقة يوروفيجن في عام 1975، واحتفى الجمهور بلورانس نهاية الحفل وشاركوه بغناء أغنيته الفائزة.
واحتلت إيطاليا المركز الثاني برصيد 465 نقطة، فيما احتلت روسيا المركز الثالث بـ 369 نقطة.
من الحروب وأعمال الشغب إلى بطولات كأس العالم العالم واستعراضات النجوم على السجادات الحمر، يظل المصور الصحفي جاهزاً لالتقاط الصور التي تحكي القصة في جزء من الثانية.
يعرض أعضاء من جمعية مصوري الصحافة البريطانية أفضل أعمالهم خلال العامين الماضيين في معرض بارغ هاوس بوسط لندن.
تم اختيار الشاب بلال حسني، نجم الانستغرام والناشط في الدفاع عن حقوق المثليين، لتمثيل فرنسا في مسابقة الأغنية الأوروبية (عدد متابعي يوروفيجن حول العالم 186 مليون شخص) التي تقام في تل أبيب بإسرائيل في 18 من مايو/أيار الحالي. كما تم اختيار المطرب الكردي من تركيا سرحد حاجي باشلي أوغلو لتمثيل سان مارينو للمرة الثانية على التوالي. هذه نبذة عنهما.
وُلد بلال حسني في باريس عام 1999 لأبوين مغربيين. وكان نجماً كبيراً على الإنترنت حتى قبل تأهله لتمثيل فرنسا في يوروفيجن بسبب مظهره المتجدد الذي يميل لشكل النساء أكثر منه للرجال.
ولديه أكثر من نصف مليون متابع على موقع انستغرام و801 ألف متابع على قناته في موقع يوتيوب، و128 ألف على تويتر.
ازداد عدد متابعي بلال في الأونة الأخيرة، إذ يحظى كل منشور له على انستغرام بعشرات آلاف الإعجابات بسبب "شخصيته المؤثرة والحيادية" تجاه العديد من القضايا الخلافية، مثل دفاعه عن المثليين والمتحولين.
كما جذب مظهره المتجدد وأزياؤه النسائية تارة والرجالية تارة أخرى، وتغييره المستمر لأنواع الشعر المستعار التي يستخدمها، العديد من المتابعين.
ويشارك بلال في مناسبات ومظاهرات المثليين وينشر صورهم ومقاطعهم المصورة في صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي.
ظهرت أعمال فنية تصور الأعضاء الجنسية للنساء على أبواب الحمامات العامة في أنحاء العاصمة البريطانية لندن، كجزء من حملة لتشجيع النساء على النظر بإيجابية إلى أجسادهن، وتحديدا "الأجزاء الحساسة" منها.
وتقف وراء حملة الرسومات هذه الفنانة أولويا بوبر، 23 سنة، التي تقول إنها تلقت أصداءً إيجابية على ما تقوم به.
وقالت لراديو 1 نيوزبيت :"غالبا ما تشعر النساء بالخجل من مظهرهن، وخاصة ما يتعلق بالجزء الأكثر خصوصية وحساسية (الأعضاء الجنسية)، وهذه تجربة غير سارة حقا".
لكنها تشدد على أن مظهر الأعضاء الجنسية للمرأة بات طبيعيا " فإذا أخذنا بنظر الاعتبار الافلام الإباحية، نجد أنها قد جعلت مظهر العضو الجنسي للمرأة يبدو أمرا طبيعيا، وإذا كان لديك احساس مختلف عن هذه الرسالة فإنه هذا ربما أمر غير جيد، وهو شيء خاطئ تماما".
وقد أطلقت حملة الرسومات هذه من خلال شركة بودي فورم، كجزء من حملة حملت عنوان فيفا لا فولفا Viva La Vulva.
وعلى الرغم من أنها ترسم أعضاء حساسة في الأماكن العامة، لا تعتقد أولويا أن في فنها ما يسيء أو يخدش الحياء.
إذ تقول "لا أعتقد أن الأعضاء الجنسية، في حد ذاتها، يجب أن تكون ذات دلالات إيجابية أو سلبية، لأنها مجرد أعضاء" في الجسم الإنساني.
وتضيف "هذا هو المعنى الذي نضفيه عليها، بأنها يمكن أن تكون شيئا إيجابيا أو سلبيا".
على الرغم من أن الشائع رؤية رسوم وخربشات تصور الأعضاء الجنسية للرجال في المراحيض العامة، إلا أن عضو المرأة لا يحظى بنفس الاهتمام.
ويعتقد المحلل النفسي ديفيد مورغان، أن هناك العديد من رسومات الأعضاء الجنسية للذكور لأنها "تمثل قلقا بشأن النشاط الجنسي للذكور".
وأضاف: "يتعامل الذكور معه (القلق) من خلال رسم أعضائهم الجنسية في كل مكان وتركها في وجه الجميع".
ويكمل "عندما يرى شخص ما عضوا ذكوريا على الحائط، ثمة صدمة خفيفة، ومن خلال هذا التصرف فإن الشخص يعكس مخاوفه الخاصة من خلال عرضها على أشخاص آخرين".
تقول أولويا إنها كونت نظريتها الخاصة في هذا الصدد.
وتوضح: "في مراحيض النساء، عادة ما يكون نوع الغرافيتي الذي يظهر على الجدران بمثابة نوع من التمكين للمرأة أو اعترافات تحت تأثير الكحول لنساء أخريات".
وتخلص إلى القول "لكنني أعتقد جزئيا أن السبب وراء وجود أعضاء ذكورية عادة، هو أن هناك صعوبة كبيرة في رسم فرج المرأة من الذاكرة إذا حاول أحد هذا".
"وأعتقد أيضا أن الرجال يشعرون بالفخر (بأعضائهم الجنسية) أكثر من النساء، لذلك قد يكون ذلك السبب"